لا أحتاج مقدمة انشائية
ولن أنهج اسلوباً خطابياً
فقصتي بدأت حقاً
بقرار مليكتي المفدية
أن أحرَمَ من جنتها
وأبلى فوراً بالحرية
هكذا وبدون تحقيق
حوكمتُ محاكمة علنية
بين عشية وضحاها
لستُ فرداً من الرعية
دُوِّنت في سجلاتها
مثير قلائل منفيا
وأخذت حياتي يومها
منحنى عشوائياً
تجاهلت سبب نفيي
وجهرت بدعوتي السيفية
لن أرضى (بأقصى) و(أفضل)
فكل شيءٍ قليل عليَّ
وبدأت رحلة سلوان
حمقاء، همجية
فهذه سمراء حجازية
وتلك شقراء بيروتية
..وسهرات أنسُ.. وطرب
مع إمرأة من أرض الكنانة
وليالٍ حمراء في حضن
قارئة كفٍ.. غجرية
حتى قصائدي العطشى
أخذت شكلاً بوهيميا
بلا مبدأ همت وحدي
لا أدافع عن قضية
كل فتوحاتي الرخيصة
كانت لمطامعٍ شخصية
إعتنقت كل الملل
امتلكت ألف هوية
وبين كل فتوحاتي
ومبادئي النرجسية
وسط عظمة انتصاراتي
وسكرة الثناء عليّ
عندما حقا شعرت
أن هذه الدنيا اليَّ
وجدت فجوة بداخلي
منطقة مهجورة منسية
كلا وربي لم تنسَ
فهي أغلى ما لديّ
ولكن النفي اعماني
سجنتُ عواطفي
في أماكن مخفية
فقصدتُ باب بادئتي
علها ترأفُ بيّ
عساها تغفرُ نزواتي
ونزعاتي العدوانية
أسباب هجري
لا أنوي إثارتها
نسيتُ ماضيها وماضيّ
أتيت رحابها حاجاً
أوعد بتوبةٍ ابدية
وكأن دربي يوم هجرها
كان درباً دائرياً
أن ننتهي سوياً مصيرٌ
...فما كان فراقنا
سوى سخرية قدرية...

19/1/1997 جدة