اليومَ أُدثِّرُ الرهبةَ بالرَّحيلْ

 

تاركاً خلفيَ العراكَ والصَّليلْ

 

بمحكمةٍ غيابيةٍ أعدمتكِ فاطمتي

 

فلا دفاعَ, ولاعتابَ, أو تعليلْ

 

شَرَعتُ سيفَ جُبني  وأبحرتُ

 

ووأداً نفذتُ حكميَ بلا دليلْ

 

بلا حيثيةٍ أصدرتُ أمري

 

فلا نقاشَ فيهِ ولا تأويلْ

 

 أيقظتُ هجريَ من نومٍ طويل

 

أَجْرَدٌ سيكونُ بلا عناقٍ أو تقبيلْ

 

فلا تزاورَ عشاءٍ بيننا نختلسهُ

 

أو عَرجةٌ على أعتابكِ بالأصيلْ

 

ولا رشفةً عذبةً مثلكِ, لظاميءٍ 

 

تنسابُ بالحشى! تشفي العليل

 

حتى توَحُّدنا وذروةُ نشوتنا

 

أَحْكمتُ صَلْبهَا منذُ أمدٍ طويلْ

 

ففي حضرتكِ أولُ ملبٍ أنا

 

لاجيءٌ على حدودكِ أعبرُ السبيلْ

 

لكنني لخبثكِ حافظٌ ثعلبتي!

 

فأنتِ تأتينَ بألفِ سبيلٍ و سبيلْ

 

حرامٌ عليَّ حتَّى ولو طللٍ

 

يُذَكِّرُ أحشائي بماضينا الضَّليلْ

 

كيفَ يا فاطمةُ سلختِ هويَّتي

 

لم يا فاطمةُ هذا التحويلْ

 

أحقاً أَعَدْتُ شخصيةَ فطرتي

 

أمْ صرتُ هكذا بعدَ التعديلْ

 

لِمَ كان إعدامُكِ قراراً رائعاً

 

لِمَ نالَ الرضا والتبجيلْ

 

لِمَ وقد صوَّرَ التاريخُ توحُّدَنا

 

كواحدٍ يحتسي مَنْ منها يسيلْ

 

كدائرةٍ تدورُ دائرَ مداراتٍ

 

وعلَّةٍ تُشفي مَنْ بها عليلْ

 

كمرآةٍ تعكسُ مشهدَ جريمةٍ

 

واحدٌ فيها القاتلُ والقتيلْ

 

كمذلةٍ يُذِلُّها مَنْ لها ذليلْ

 

ومُظِلَّةٌ يُظِلُّهَا مَنْ بها ظليلْ

 

أسطورةٌ غيرَ محرفةٍ كنا

 

كعصاةِ موسى وعامِ الفيل

 

قصةٌ سطرتها أسفارُ السماءِ

 

تتواترُ من جيلٍ إلى جيلْ

 

أنسحبُ مِنْ نِصْفِها راهباً

 

من بَداوتي وحظِّيَ الهزيلْ

 

مسدلاً الستارَ على ملحمةٍ

 

لا تخلو من الغناءِ والعويلْ

 

وبلغتُ العدلَ لأنِّي لَمْ أَعْدِلْ

 

عن وأدِ فاطمتي بلا ت

Jeddah - 24 November 2001